ابن عجيبة

124

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

وغير ذلك ، أو مواعيد فارغة ، ومطامع خاوية ، سمعوها منهم ، من أن الجنة لا يدخلها إلا هم ، وأن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة ، وغير ذلك من أمنيتهم الفارغة وأمانيهم الباطلة . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : اعلم أن المنكرين على أهل الخصوصية ثلاث فرق : أهل الرئاسة المتكبرون ، والفقهاء المتجمدون ، والعوام المقلدون ، يصدق عليهم قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ ؛ إذ لا علم عندهم يميزون به المحق من المبطل ، وإنما هم مقلدون ، فوزرهم على من حرمهم بركة الاعتقاد ، وأدخلهم في شؤم الانتقاد ، ولقد أحسن « ابن البنا » حيث قال في شأن أهل الإنكار : واعلم رعاك الله من صديق * أنّ الورى حادوا عن التحقيق إذ جهلوا النفوس والقلوب * وطلبوا ما لم يكن مطلوبا واشتغلوا بعالم الأبدان * فالكلّ ناء منهم ودان وأنكروا ما جهلوا وزعموا * أن ليس بعد الجسم شئ يعلم وكفّروا وزندقوا وبدّعوا * إذا دعاهم اللّبيب الأورع كلّ يرى أن ليس فوق فهمه * فهم ولا علم وراء علمه محتجبا عن رؤية المراتب * علّ يسمى عالما وطالب هيهات هذا كلّه تقصير * يأنفه الحاذق والنّحرير ثم توعّد أهل التحريف من الأحبار ، فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 79 ] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) قلت : ( ويل ) : كلمة يستعملها كل واقع في هلكة ، وأصلها العذاب والهلكة ، وهو في الأصل مصدر لا فعل له ، وسوغ الابتداء به الدعاء ، وقال أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الويل واد في جهنّم » [ لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت ] « 1 » .

--> ( 1 ) انماعت : أي ذابت . قلت : والعبارة التي بين المعكوفتين ليست من الحديث المذكور ، بل هي من كلام عطاء بن يسار ، كما في تفسير الطبري والواحدي ، أو من كلام أبي سعيد الخدري ، كما في تفسير البغوي .